هذه قصة من تأليفي أنا..
كتبتها بيدي هاتين - فينها يدينك؟ اللي يبغى يشوفها يجيني البيت -..
وأعجبتني صراحة..
مو لأني أنا كتبتها..
لأنها وبكل صراحة لها معاني عديدة رائعة تستفاد منها..
فأحببت أن أنقلها لكم هنا ..
أود منكم الردود بكل صراحة وبدون مجاملات عن ما استفدتموه منها وعن أسلوبي أنا..
انقدوا واشكروا وشاركوا واطرحوا تعليقاتكم الطويلة قبل القصيرة فكل ذلك مقبول منكم أحبتي..
أترككم الآن مع اللقصة:
***
خرج خالد من المسجد عقب صلاة العشاء مباشرة, وأخذ يمشي الهوينا نحو ذلك الحي القديم من القدس المحتلة, وعلى أعتاب الحي رأى صديق عمره عمر الذي كان مسافرا منذ فترة ليست بالقريبة, استقبلا بعضهما بالأحضان ووقفا بجانب أشجار الزيتون يتجاذبان أطراف الحديث, استنشق خالد رائحة الزيتون المنعشة وطار عقله بعيدا.. بعيدا جدا..
***
تذكر حمامة السلام تلك التي كانت تطير في أرجاء بلدتهم الآمنة وتذكر كذلك غصن الزيتون الذي كانت تعشقه فلم يكد يفارقها, كان خالد يصبح على طيفها .. وينام يفكر فيها .. بل ويحلم بها أيضا,
كانت سلوته في أيام صباه حتى أصبحت أعز أصدقائه على نفسه..
***
ذات مساء عاد إلى حمامته الحبيبة ليجدها تبكي, استغرب خالد من بكاها.. حاول أن يسألها.. بل فعل ذلك أيضا؛ ولكن أنى للحمامة أن تجيبه وهي ليست ببشر.
ذهب خالد إلى فراشه وهو يفكر في سر بكاء حمامته, وما فتئ يتقلب على سريره حتى أضناه التعب فغلبه النوم.
عاد من صلاة الفجر ليجد حمامته على حالتها: ما بك يا حبيبتي؟ أجيبي وأخبريني..! لم تفعلي ذلك قبلا فما بالك الآن؟ ولكن لا مجيب أيضا..
استسلم خالد وعاد إلى فراشه الذي ما زال دافئا منذ أن تركه قبل الصلاة.. احتضنه الفراش ودخل في سبات عميق كعمق الألم والحزن اللذان خلفتهما حمامته في نفسه.
أفاق خالد على ضجة شديدة وجلبة صخبة..
خرج من غرفته مسرعا ليجد بيته متهدم ويرى أخاه الأكبر مضرجا بدمائه وبجواره والدته كذلك..
صرخ خالد.. بكى.. ( تكلمي يا ماما.. أجيبي أرجوك ..!! أنا طفلك الصغير فلا تذهبي عني..
عماااد: قل إنك تمزح أرجووك.. عد يا عماد.. أعدك ألا أزعجك ثانية ولكن عد..لا..لااااا)..
لم يكن والده موجودا بالمنزل.. فقد كان خبازا بسيطا يعمل طوال يومه ليوجد بالكاد ما يسد جوع أسرته الصغيرة..
احتاج خالد إلى أحد يتحدث معه.. يبث إليه شكواه.. تذكر فجأة حمامته الصغيرة؛ صعد إليها جريا.. فوجئ بها تغرق في دمائها أيضا.. ودموعها لا تزال في مقلتيها الصغيرتين لم تجف بعد.. نظر في عينها.. علم لغتها.. عرف سر بكائها ولكن... بعد فوات الأوان.
***
انتبه خالد فجأة على صوت صديقه عمر وهو يصرخ به.. حدق به عمر وقال له: ما ذا بك؟!! أجاب خالد: لا شيء.. قال له صديقه عمر: من الواضح أنك ذهبت بعيدا جدا..
هذا صحيح .. هكذا كان رده. قال عمر وكأنه يعلم فيم يفكر صديقه: لا عليك.. إنها ستعود.
قال خالد: نعم.. ستعود.. ستعود إن شاء الله..
ودع كل منهما صاحبه ومضى إلى بيته يفكر في عودة بلده إلى حالته السابقة, تردد وبصدىً شديد داخل عقليهما:
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله **** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
قال كل منهما في نفسه:
نعم.. لا بد من الجد ليعود المجد بإذن الله..
***
نامت القدس تلك الليلة باطمئنان.. فما دام أمثال هؤلاء الشبان أحياء فسيبقى الأمل..
نعم.. سيبقى الأمل بإذن الله.
***
خواطر مضيئة:
* الأمل شمعة تحتاج إلى من يشعلها فقط..
فمن ذا الذي سيشعل شمعة الأمل في هذه الأمة؟!
* لا أمل مع الكسل, بل لابد له من السعي والعمل,
فهما الهواء الذي يتنفسه.
* أبق اتصالك بالله مفتوحا, وحبله إليك ممتدا, واتكل عليه سبحانه, وستعرف حينئذ معنى الأمل الحقيقي,
حينها .. وحينها فقط سيبقى الأمل بداخلك عظيما.
***
تقبلوا تحيات أخوكم اللي شايف نفسه أديب وحكواتي الشام:
(الكوكب الدري)
من المدينة المنورة