ابن زيدون .. ملئ الاندلس شعرا .. عرفته قرطبة .. واستقبلته اشبيلية ..
لم تكن وٌلادة بنت المستكفي بالنسبة لابن زيدون مجرد شاعرة ظُرف وهوى .. بل
كانت عشقا دفينا في اعماق فؤاده .. كان يخترع الشعر لأرضائها .. حيث قال :
أَكرِم بِـوَلّادَةٍ ذُخـراً لِمُدَّخِـرٍ *** لَو فَرَّقَت بَينَ بَيطـارٍ وَعَطّـارِ
قالوا أَبوعامِرٍ أَضحى يُلِمُّ بِهـا *** قُلتُ الفَراشَةُ قَد تَدنو مِنَ النـارِ
عَيَّرتُمونا بِأَن قَد صارَ يَخلُفُنـا *** فيمَن نُحِبُّ وَما في ذاكَ مِن عارِ
أَكلٌ شَهِيٌّ أَصَبنا مِـن أَطايِبِـهِ *** بَعضاً وَبَعضاً صَفَحنا عَنهُ لِلفارِ
( قال ذلك ابن زيدون والشرر يكاد يخرج من عينه .. بعد ان نمى لعلمه ما نمى)
ولكن وٌلادة صعقت ابن زيدون (الذي كان يعتقد انه اقرب اليها من اي شخصا اخر) فقالت:
أنا واللَـه أصلـح للمعالـي *** وأَمشي مشيتي وأتيـهُ تيهـا
وَأمكنُ عاشقي من صحن خدّي *** وأعطي قُبلتي مَـن يشتهيهـا
ابن زيدون و وٌلادة قصة لاتنتهي ولاتموت .. فشعرهما ما زال على قيد الحياة
رغم لوعة الفراق التي عاشوها..
واختم بأجمل ما قالته وٌلادة :
ودّع الصبرَ محبّ ودّعـك *** ذائع مِن سرّه ما اِستودَعـك
يقرع السنّ على أَن لم يكن *** زادَ في تلك الخطى إذ شيّعك
يا أَخا البدرِ سنـاء وسنـى *** حفظ اللَـه زمانـاً أطلَعـك
إن يطُل بعدك ليلـي فلكـم *** بتّ أشكو قصرَ الليل مَعـك
تحيتي