أشـــكــــركـــــم..
***
آه.. آه.. آه..
آهات تضطرب..
وتصرخ.. وتشتعل.. وتنتفض..
ولكن هذا لن يغير شيئا من الواقع إن كانت تتردد في جوف أحد القلوب القاسية..
***
القسوة:
ق: قتل..
س: سوء فسوء ثم سوء..
و: ويل.. وعذاب.. ونصب.. وغربة..
ة: لن ينطق بشأنها أحد.. إذ أنها كانت ختاما للقسوة كما كانت ختاما للرحمة..
***
دمعات تنهمر كانهمار أشد أمطار الغابات الاستوائية غزارة..
تنهمر من الجميع بلا استثناء..
تنهمر لتحطم كل قيودها وتجري على صفحات من القلب لتصنع أربع رسائل تصل عاجلة إلى البريد الوارد عبر منطق العقول لكل من:
***
الأب:
حروف متقطعة..
وأنغام متباعدة..
لا تعني شيئا إذا لم يلتحف بها المرء..
((كـلكم راع..))
....
((وكلكم مسؤل عن رعيته..))
....
أبتاه:
لا ترحل في بحر الحياة على قوارب النجاة وتدع أطفالك على شطه الهائج بدون عائل ولا معين..
فبحر الحياة مهما ابتعدت داخله فلابد من عودتك يوما إلى الشاطئ..
فاسلك مسلكا تعود منه..
ولا تبتعد كثيرا.. لا تبتعد كثيرا وعد إلينا سريعا يا أبتاه..
أبتاه تذكر:
ليس اليتيم من انتهى أبواه .... من هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له .... أما تخلت أو أبا مشغولا
فعد إلى إلينا بالأحضان يا خير أب..
***
زوجة الأب:
ترددت آهات الأطفال في جوفك فلم تغير من واقعك..
فلنحاول زعزعتك لعلك تهتزين فتتغيرين..
((أي قساوة تلك التي حملتها في قلبك..؟!
أكنت ترضين هذه الحياة لأبنائك..؟!
ألا تخافين ابتلاء الله لك بضرر في نفسك..؟!
بم عساي أهز شعرة منك وقد نزع الله الرحمة من قلبك..
فياليت شعري أي قلب تحملين..؟!
هذا إن كان لك قلب..!!))
أختي..
قست هذه الكلمات كثيرا عليك..
ولكنها ليست كلماتي..
إنها كلمات الدموع..
فلا غرو أن تكون بهذه الصورة..!!
أختي..
أصلحي ما فات..
وازرعي القلب غراس الرحمة والحنان والأمومة والرأفة..
وحينئذ ستنهمر الدموع مجددا..
ولكنها ستكون أروع جائزة لأمومتك ذلك الوقت..
((هداك الله ولين قلبك وأصلح شأنك..))
***
المعلم الأب:
فدتك دموعنا من معلم أيها الرجل..
أي خيرية تلك التي أنبتت نباتا حسنا في صدرك فنتج حصادها خيرا وبركة..؟!
أخي..
لله درك..!!
لقد كنت نعم المثال الذي يحتذى به فعلا..
أعدت الأيتام أبناء لخير آباء..
فعلا لقد أعدت الأب المشغول إلى أحضان أبنائه..
فأعدت بناء لبنة تصدعت في جدار المجتمع..
فبارك ربي في أمثالك..
....
الأم:
أيتها الحنون..
أيتها العطوف..
أيتها الرؤوف..
أيتها الأم..
لن أجد لك وصفا خيرا من قولي: ((أيتها الأم))..
إنها وسام الشرف لك فعلا..
فافتخري بأنك أم..
أماه يا أسمى المعاني..
ويا أروع الأوصاف..
ويا ألطف العبارات..
ويا أرق ما في القلب..
أماه لا تحزني..
لا تجزعي.. فالحافظ الله..
لن يضيع أبناؤك بإذنه سبحانه..
قد يسر لهم أبوان..
((أب حنون.. أب معلم))
((أب في البيت.. أب في المدرسة))
فاغمضي الأجفان قريرة العين ما دام في المجتمع أمثال هؤلاء..
أماه..
مسك ختام رسائل دموعنا هو لك..
لأن المسك أنت..
بل أنت المسك..
بل.. أنت "الأم"..
***
أشكركم أنا..
وتشكركم الدموع..
وتشكركم رسائلها..
ويشكركم الكل دون استثناء..
"بارك الإله فيكم"..