كنت ممسكا بلجام قلمي لأقوده إلى أي مكان..
فكرت أن أقوده شمالا أو جنوبا..
لا.. بل سأقوده شرقا..
شرقا حيث الإشراق والضياء والنقاء..
...
كلا.. ولكني سأقوده غربا..
غربا حيث الفراق والحنين والأنين..
لم أدر أين سأذهب به فعلا..!!
وفجأة..
جرى قلمي..
جرى من تلقاء نفسه..
لم أكن أتحكم فيه أبدا.. لأنه قد جرى..!!
جرى بهذه الكلمات:
***
الضائع (1)...
ها أنا أقبع في ظلام بهيم..
وليل حالك..
أسير فأتخبط يمينا وشمالا..
لست أبصر شيئا من الليل الذي أعيش به..
ولكن مع هذا.. الكل يبصرني!!
لا عكاز أتكئ عليه أتلمس به الظلمات التي أمامي..
ولا قائد يقود.. ليعلمني المسير..
المبصرون كثير..
ولكن أبصارهم تخطت هذا الأعمى (الذي هو أنا)..
لماذا؟؟
لا أدري!!
...
لم أكن أعمى بالمعنى المعروف.. فقد كنت أبصر.. ولكنني كنت أعمى!!
***
ذات يوم سرت كعادتي.. ضربت هنا وهناك..
حتى يئست من نفسي..
فققرت أن أبقى أعمى إلى الأبد..
وذهبت لأقتل نفسي!!
لا أعلم حينها كيف استطعت ارتقاء أعلى الأدوار مع أني أعمى..
ولكنني ارتقيتها بسهولة!!
***
ولما أردت الإجهاز على نفسي العمياء..
انشق الليل البهيم بذلك الصوت..
فأضاء الصبح أمامي بلا مقدمات..
صوت عميق..
انشق من إحدى الأبنية التي كنت أنظر إليها بازدراء مع أنني أعمى!!
انشق من تحتي فجأة..
ولكنه تطاولني حتى صرت أشرئب بعنقي إلى السماء لأرى مصدره..
"الله أكبر.. الله أكبر..
أشهد ألا إله إلا الله.."
حينها.. أبصرت كل شيء فجأة..
وتمزقت جميع خطوط الظلام المتلبد أمامي..
وعدت مبصرا..
***
خواطر جرى بها قلمي أنا..
ولكنه عبر عن مولد الفجر..
مولد النور..
عبر عن: " الضائع (1)"
"ذكريات مسلم جديد"
بقلمي!!!