المؤثرات الداخلية والخارجية في العلاقات بين الزوجين
اعداد أ. د / عبد الله بن سلطان السبيعي
لاشك أن الزواج وتكوين أسرة يعتبر هدفاً لكل فرد سوي في أي مجتمع على وجه الأرض.
ومع تعدد الأهداف الخاصة من الزواج إلا أن هناك ثلاثة أهداف رئيسة للزواج هي:
(1) إرواء الغريزة الجنسية (الإحصان في الإسلام)
(2) التكاثر أو حصول الذرية
(3) الاستقرار النفسي.
ولاشك أيضاً في أن عدم توفر احد هذه العناصر يؤثر سلباً في استمرار الحياة الزوجية لترابطها الوثيق مع بعضها البعض. غير أن أكثر المشكلات الزوجية التي تهدد أركان الحياة الزوجية تنبع من تأثير هذه المشكلات على الاستقرار النفسي لأحد الزوجين أو كليهما.
ولو استعرضنا المشكلات التي تعترض سبيل الحياة الزوجية لوجدنا أنها نتيجة لعوامل تنبع من داخل عش الزوجية أو من خارجه كما يلي:
1. المؤثرات الداخلية التي يشترك فيها الزوجان:
• عدم التكافؤ:
ويقصد به الفارق الكبير بين الزوجين في السن والتعليم والمستوى الثقافي والاجتماعي والعادات والديانة. وهذه مشكلة الاختيار السيئ الذي يعتمد على العاطفة الطائشة في سن الشباب لا على العقل والتريث والمشورة. وقد يقول قائل أن فارق السن لا يؤثر مثلاً والحقيقة أنه قد لا يؤثر في كل الحالات ولكن تقارب السن أدعى لتقارب التفكير والانسجام والتفهم لمشكلات الطرف الآخر. والأهم من ذلك أنه كلما زادت الفوارق بين الزوجين كان ذلك أدعى لوجود الاختلافات التي تنشأ عنها الخلافات التي قد تؤدي بدورها لانهيار الحياة الزوجية.
• الفهم الخاطئ لمعنى الزواج:
حيث يعتقد البعض أن الزواج مرح ولهو وحب عواطف خالية من الخلافات والمسؤوليات المتبادلة. النتيجة أن يصطدمان بالواقع وتتحطم الأحلام المفرطة في التفاؤل على صخور الحقوق والواجبات التي تترتب على الارتباط بعقد الزوجية. عندما تنخفض درجة حرارة العاطفة وتنقشع السحب الوردية يدخل الزوجان في مرحلة أخرى تتميز بجس النبض أو ما قد يسمى بالصراع على السلطة فالزوجة تحاول الإمساك بزمام الأمور والزوج يقاوم إلى أن يتقاسما السلطة أو يستسلم أحدهما للآخر أو يستمر الصراع والنزاع. في هذه المرحلة يجب على الطرفين التحلي بالصبر وضبط النفس وتحكيم العقل على العاطفة وإزالة الحاجز النفسي بينهما واستخدام أسلوب التفاهم والتعاون والوضوح والشفافية والحوار لإيجاد الحلول المناسبة لوضعهما الجديد، ولا يستحسن تدخل طرف ثالث في هذه الفترة للمساعدة ولا حتى الوالدين لأي من الطرفين إلا في حالة الضرورة القصوى، والسبب هو إتاحة الفرصة للزوجين للتدرب على حل مشاكلهما الخاصة دونما أي تدخل خارجي كذلك قد يعتقد الزوجان أن الزواج ينقلهما إلى عالم الاستقلال والتحرر من سلطة الوالدين لكنهما لا يلبثان أن يكتشفا أن هناك قيوداً شرعية وأدبية وأخلاقية وأنظمة اجتماعية وعادات وتقاليد تلزمهما بالتقيد والوفاء بها مما قد تؤدي إلى ردود أفعال وقلق نفسي وإحباط، مما قد يسبب بدوره خلافات ونزاعات بين الزوجين تحتاج منهما إلى الصبر والهدوء للتدرب والتعود عليها.
• إهمال التفاهم على القضايا الأساسية:
مثل المال والمساهمة في الإنفاق وعمل الزوجة ومكان الإقامة وتنظيم النسل وتربية الأولاد وخلافه. ولعل ذلك من باب إحسان الظن والتفاؤل المفرط في القدرة على التغلب على هذه العقبات وتبسيطها.
• اختلاف الشخصيات:
فالشخصيات كثيرة ومتنوعة ولها سماتها، فهناك العقلاني والعاطفي والاجتماعي، والانطوائي، وهذه الشخصيات آية من آيات الله في الكون، فإذا لم يتفهم كل صاحب شخصية صاحبه ومفاتيح تلك الشخصية وكيفية التعامل معها فستقع كثير من المشكلات.
• تجارب الحياة السابقة:
تجارب الحياة لها أثر كبير في صياغة الشخصية والنفسية. وحجم هذه التجارب ونوعيتها والنتائج المستخلصة منها يؤثر بشكل كبير في كيفية تعاملنا مع الآخرين وتوقعاتنا منهم. كما يؤثر في قدرتنا على حل المشكلات، وأسلوب التعامل معها. كذلك فإن نوعية هذه التجارب وما إذا كانت ناجحة أو فاشلة، سعيدة أو تعيسة يلقي بظلاله على الحياة الزوجية، فالإنسان يبقى إلى حد كبير أسيراً لتجاربه وقناعته التي تكون فكره، والسلوك دائمًا مرآة الفكر.
• انعدام الحوار:
ولا شك أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لفهم ما يدور في خلد الطرف الآخر و أن الصمت من قبل أحد الزوجين لن يؤدي بالطرف الآخر إلا للاستسلام للخيال الذي قد يذهب به بعيداً عن الواقع. ولقد أطلق بعض المختصين على انعدام الحديث بين الزوجين مصطلح "السكتة الزوجية" على غرار السكتة القلبية أو الدماغية إشارة إلى خطورة الصمت بين الزوجين على حياتهما الزوجية.
• سوء الحوار:
وهنا قد يوجد الحوار ولكنه يجنح نحو تبادل الاتهامات وعلو الصوت واستخدام الألفاظ الجارحة، أو الخروج من موضوع الحوار أو الخلاف إلى الهجوم على شخص الطرف الآخر، أو خلط الأوراق و إدخال مواضيع متشابكة أو أمور سبق وأن قتلت نقاشاً، مما يفقد الحوار هدفه ويخرج به محاولة الحل إلى الانتصار للذات والعيش في ذكريات الماضي المؤلمة.
• المرض النفسي:
لا يتخلى الزوج أو الزوجة في الأغلب عن شريك الحياة عندما يصاب بمرض نفسي أو عضوي أثناء الحياة الزوجية لإيمانهما بأقدار الله تعالى. ولكن اكتشاف المرض النفسي (خاصة) أو العضوي، بعد الزواج مباشرة قد يوحي بالغش أو عدم الصدق من قبل الزوج (الزوجة) أو أهلهما مما قد يعصف بالحياة الزوجية. ويتضح هذا الأمر عندما يكون السلوك مضطرباً بشكل واضح أو يسبب الأذى ويشعر الزوج بالعجز والزوجة بعدم الأمان. كما أن التفكير في احتمالات الوراثة و تأثير المرض النفسي على الذرية قد يكون سبباً مهماً في طلب الطلاق وفشل الحياة الزوجية. من المهم في هذه الحالات تقصي الموضوع و التأكد من أن أهل الزوج أو الزوجة قد كانوا أمناء في نقل المعلومات الصحيحة عن شريك الحياة وحالته الصحية. ثم إنه من المهم مناقشة احتمالات الوراثة و مدى تأثير المرض على استمرار الحياة الزوجية وخطورته على الطرف الآخر.
وتقيلوا تحياتي