السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
* ( أحكام ووقفات مع الشتاء) *
آيات الله في الشتاء
1 - الصواعق:
قال تعالى: وَيُرسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُم يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ [الرعد:13].
وقد جاء في سبب نزولها أن رجلاً من عظماء الجاهلية جادل في الله تعالى فقال لرسول الله : ( أيش ربك الذي تدعوني إليه؟
من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضة هو؟ من ذهب هو؟ فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه وأحرقته ).
2 - الرعد والبرق:
عن ابن عباس قال: اقبلت يهود إلى النبي
فقالوا: ( يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو؟ )
قال: { ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله }
قالوا: ( فما هذا الصوت الذي نسمع؟ )
قال: { زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر }
قالوا: ( صدقت ) [السلسلة الصحيحة للألباني:1872].
3 - المطر والبرد:
قال تعالى : أًلَمَ تَرَ أَنَ اللهَ يُزجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ ثُمَّ يَجعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الوَدقَ يَخرُجُ مِن خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنَ يَشَاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرقِهِ يَذهَبُ بِالأَ بصَارِ [النور:43].
شكوى
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب. أكل بعضي بعضاً فجعل لها نفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر من سمومها } [رواه البخاري ومسلم].
فتذكر يا أخي شدة زمهرير جهنم بشدة البرد القارس في الدنيا، وإن ربط المشاهد الدنيوية بالآخرة ليزيد المرء إيماناً على إيمانه.
يقول أحد الزهاد: ( ما رأيت الثلج يتساقط إلا تذكرت تطاير الصحف في يوم الحشر والنشر ).
من أحكام الطهارة في الشتاء
1- ماء المطر طهور: يرفع الحدث ويزيل الخبث قال تعالى : وَأَنَزَلنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً [الفرقان:48].
2- إسباغ الوضوء في البرد كفارة للذنوب والخطايا : والإسباغ مأمور به شرعاً عند كل وضوء.
3- يكثر في فصل الشتاء والوَحَلُ والطين فتصاب الثياب به مما قد يُشكِل حكم ذلك على البعض.
فالجواب: أنه لا يجب غسل ما أصاب الثوب من هذا الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة. وقد كان جماعة من التابعين يخوضون الماء والطين في المطر ثم يدخلو المسجد فيُصلون.
لكن ينبغي مراعاة المحافظة على نظافة فُرش المسجد في زماننا هذا.
4- يكثر في الشتاء لبس الناس للجوارب والخفاف ومن رحمة الله بعبادة أن أجاز المسح عليهما إذا لُبسا على طهارة وسترا محل الفرض، للمقيم يوماً وليلة - أي أربعاً وعشرين ساعة - وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن - اي اثنتان وسبعون ساعة - وتبدأ المدة من أول مسح بعد اللبس على الصحيح وإن لم يسبقه حدث بأن يمسح أكثر أعلا الخف فيضع يده على مقدمته ثم يمسح إلى ساقه، ولا يجرى مسح أسفل الخف والجورب وعقبه، ولا يُسن.
ومن لبس جورباً أو خفاً ثم لبس عليه آخر قبل أن يحدث فله مسح أيهما شاء.
وإذا وإذا لبس جورباً أو خُفاً ثم أحدث ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ فالحكم للأول.
وإذا لبس خُفاً أو جورباً ثم أحدث ومسحه ثم لبس عليه آخر فله مسح الثاني على القول الصحيح. ويكون ابتداء المدة من مسح الأول.
وإذا لبس خُفاً على خُف أو جورباً على جورب ومسح الأعلى ثم خلعه فله المسح بقية المدة حتى تنتهي على الأسفل.
- من مخالفات الطهارة في الشتاء:
أ - بعض الناس لا يسبغون الوضوء لشدة البرد
بل لا يأتون بالقدر الواجب حتى إن بعضهم يكاد يمسح مسحاً. وهذا لا يجوز ولا ينبغي.
ب - بعض الناس لا يسفرون أكمامهم عند غسل اليدين فسراً كاملاً - أي يكشفون عن موضع الغسل كشفاً تاماً -
وهذا يؤدي إلا أن يتركوا شيئاً من الذراع بلا غسل، والوضوء معه غير صحيح.
ج - بعض الناس يُحرَجُون من تسخين الماء للوضوء وليس معهم أدنى دليل شرعي على ذلك.
من أحكام الصلاة في الشتاء
1 - الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما سنة إذا وجد سببه وهي المشقة في الشتاء، من مطر أو وحلٍ أو ريح شديدة باردة، وهي رخصة من الله عز وجل والله يحب أن تؤتى رخصه. وتفصيل أحكام الجمع مبسوطة في المطولات.
- من مخالفات الصلاة في الشتاء:
أ - التلثم: صحّ عن النبي أن يغطي الرجل فاه.
فينبغي للمسلم إذا دخل المسجد أن يحل اللثام عن فمه، ولا بأس أن يغطي فمه أثناء التثاؤب في الصلاة ثم ينزع بعده. بل هو المشروع سواءً أكان باليد أم بشيء آخر.
ب - الصلاة إلى النار : يكثر في الشتاء وضع المدافئ في المساجد أو في البيوت وتكون أحياناً في قبلة المصلين.
وهذا مما نص أهل العلم على كراهته لأن فيه تشبهاً بالمجوس وإن كان المصلي لا يقصد ذلك ولكن سداً لكل طريق يؤدي للشرك ومشابهة المشركين.
3 - الصلاة على الراحلة أو في السيارة: جائزة خشية الضرر إذا خاف الضرر وإذا خاف خروج وقتها وهي مما لا يجمع مع غيرها في الشتاء.
قال ابن قدامة في المغني: ( وإن تضرر في السجود وخاف من تلوث يديه وثيابه بالطين والبلل فله الصلاة على دابته ويؤمئ بالسجود ).
الدعاء في الشتاء
1 - عند رؤية الريح : ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به ).
2 - عند رؤية السحاب : ( اللهم إني أعوذ بك من شرها ).
3 - عند رؤية المطر : ( اللهم صيباً هيئاً ) أو ( اللهم صيباً نافعاً ) أو ( رحمة ) .
ويستحب للعبد أن يكثر من الدعاء عند نزول المطر لأنه من المواطن التي تطلب إجابة الدعاء عنده، كما في الحديث الذي حسنه الألباني في الصحيح [1469].
4 - إذا كثر المطر وخيف منه الضرر : قال: ( اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظرب وبطون الأودية ومنابت الشجر ).
فائدة: يستحب للمؤمن عند أول المطر أن يكشف عن شيء من بدنه حتى يصيبه ( لأنه حديث عهد بربه ) هكذا فعل النبي وعلل له.
الوقفة السادسة : النار في الشتاء
ينبغي للمؤمن أن يحذر في الشتاء وغيره من إبقاء المدافىء بأنواعها مشتعلة حالة النوم لما في ذلك من خطر الاحتراق، أو الاختناق.
جاء في البخاري ومسلم أن النبي قال: { لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون } والسلامة في اتباع النبي .
فرح السلف بالشتاء
قال عمر رضي الله عنه: ( الشتاء غنيمة العابدين ).
وقال ابن مسعود: ( مرحباً بالشتاء تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام ).
وقال الحسن: ( نعم زمان المؤمن الشتاء ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه ). ولذا بكى المجتهدون على التفريط - إن فرطوا - في ليالي الشتاء بعدم القيام، وفي نهاره بعدم الصيام.
ورحم الله معضداً حيث قال: ( لولا ثلاث: ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ولذاذة التهجد بكتاب الله ما بالبيت أن أكون يعسوباً ).
هذا خبر من قبلنا، أما خبر أهل زماننا فنسأل الله أن يصلح الأحوال؛ تضييع للفرائض والواجبات، واجتراء على حدود رب الأرض والسموات، وسهرٍ على ما يغضب الله، ويظلم القلب، ويطفىء نور الإيمان.
فيا إخوتاه...
جدّوا في طلب مرضاة الرحمن في ليال الشتاء الطوال وفي غيرها.. وأكثروا من صيام نهاره. فقد قال : { الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة } إيه وربي إنها لغنيمة فأين المشمرون المخلصون؟!
منقول من موقع صيد الفوائد :
الدال على الخير كفاعله .. وجزاكم الله خيراً..
في امــــان الله وحفظه