تقاس أصالة الأمم وعراقتها بما تمتلك من حضارة وتراث إنساني تتوارثه الأجيال وتدخره جيلاً بعد جيل لأولادها وأحفادها وأحفاد أحفادها معتزة بكل ما خلفه لهم الأجداد ..
وكلما كانت هذه الحضارة ذات ملامح ومواصفات متميزة، متفردة، كانت قيمتها أكبر وحضورها أعظم ودورها في خدمة افنسانية أشمل وهذا من أهم الأسباب التي تدعو المؤرخين والباحثين والدراسين إلى التعمق في دراسة تاريخ الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم وأفكارهم من خلال الإرث الحضاري لهم وما خلفه أجدادهم لهم .
فلكل نوع من أنواع هذا الإرث الحضاري ميزاته الخاصة به مما يساعد على التعريف بالحياة الإنسانية التي كانت تعيش في تلك الحقبة من الزمن. وذلك وفق نوعية هذا الموروث المتنوع والغني والكبير، ومن كل جانب منه نستقي جزءاً من المعلومات التي تلقي الضوء على حدث أو فعل أو موقف مرّ في حياة ذلك الشعب وتلك الأمة .
التراث الإنساني:
ولعل أهم ما خلفته الشعوب والأمم عبر التاريخ هو الفنون بكل أنواعها التي تعد من التراث الإنساني والتي تشهد على عظمة الأمة التي بنت وعاشت حياتها مع تلك الأوابد الخالدة .
وحتى نتعرف على موقع هذه الفنون لا بد أن نتعرف على أنواع الفنون التي عاشت مع الإنسان ومارسها طوال حياته من فجر التاريخ حتى اليوم، ومن خلال تعرفنا هذا يمكننا معرفة حياة الشعوب التي صنعت هذه الفنون وما هي المقومات الأساسية لهذه الأوابد الخالدة التي ما زالت شاهدة على حضارة الأمم والشعوب حتى يومنا هذا .
وقد أجمع الباحثون في تعريفهم للفنون، ومن أجل تسهيل المعرفة في الوصول إلى ميزات ومقومات كل نوع من أنواع الفنون المختلفة أن يتم تصنيف هذه الفنون وفق خمسة محاور أساسية :
المحور الأول : الفنون التشكيلية
المحور الثاني : الفنون التطبيقية
المحور الثالث : الفنون السمعية
المحور الرابع : الفنون الحركية
المحور الخامس : الفنون الجامعة
ويجب تنبيه الأجيال العربية على ضرورة الاعتزاز بهذا التراث وعده نقطة ارتكاز أساسية للانطلاق نحو المستقبل وتطوير هذا المستقبل والتركيز على أهمية دور التوثيق والمعلومات في أخطر مرحلة تمر بها الأمة العربية : لأن التوثيق والمعلومات هو الذي يحفظ تراثنا ويثبت دعائم حضارتنا وهو ذاكرتنا وهويتنا وهو أصالتنا .