الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور لأبي ذر رضي الله عنه ". عليك بطول الصمت إلا من خير فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك ".
فمن عمل بهذا الحديث نجا من كثير من الشر والمهالك ، فعلى المسلم أن يعمل بهذا الحديث وأن لا يبالي إذا حضر مجلساً أن يقول الناس فيه إن أطال الصمت (( إنه غبي ولو كان من أهل الفهم لتكلم كما يتكلم غيره )) .
بعض الناس يتكلفون الكلام لأجل ذلك حتى لا يقال عنه ضعيف الفهم لأنه لا يتكلم ، فالذي لا يبالي بذلك ويبقى على طول الصمت فقد نجا وحفظ نفسه من الشر ، وما عليه من قول بعض الناس إنه غبي وإنه لو كان له فهم لتكلم كما يتكلم غيره .
ثم إن المسلم الذي يطيل الصمت يقل طمع الشيطان فيه ويمل منه ، يقول : هذا لا يتكلم كيف أمسكه ، كيف أوقعه .
ثم إنه مطلوب تقليل الكلام ، تقليل الكلام يساعد على حفظ الدين ، الرجل الذي يقلل الكلام بغير طاعة الله تعالى يسلم من كثير من الشر ، قال بعض العلماء في التحذير من كثرة الكلام .
كم في المقابر من قتيل لسانه -- كانت تهاب لقاءه الشجعان
معناه كثير من الناس سبب موتهم الكلام الذي يخرج من أفواههم لأنهم يتكلمون بما لا يعنيهم في الملوك أو في غيرهم فيكون ذلك سببًا لقتلهم .
فينبغي الحذر من كثرة الكلام فإن كثرة الكلام تؤدي إلى المهالك ، كثير من الآفات اللسانية التي تؤدي بلشخص إلى الكفر أو إلى ما دون الكفر من الفسوق سببها اللسان ، حتى إن بعض الناس من الرجال والنساء يحصل منهم ذلك ثم يندم أحدهم فيقول هذه الكلمة كفر أم لا ثم يتبين له أنه كفر أو دون الكفر فيكونون قد تسببوا لأنفسهم الوقوع في هذا بسبب كثرة الكلام ، فمن تعود تقليل الكلام إلا في ما يعلم أنه خير يسلم من ذلك ، الرسول عليه الصلاة والسلام أكد تقليل الكلام ومن أحاديثه قوله لواحد من الصحابة لما سئل هذا الصحابيُ الرسول بقوله ". يا رسول الله ما النجاة ؟؟؟ . فقال عليه الصلاة والسلام ". أمسك عليك لسانك ". أي احذر شر لسانك وقلل الكلام ولا تكثر .
كثير من الكلام المهلك المخرج من الملة سببه انطلاق لسان المرء مع هواه يتكلم بما يخطر له من غير أن يزنه بشريعة الله ، هل يوافق شريعة الله أم لا يوافق ، من غير تفكير في ذلك ينطق بما يخطر له فيكون في ذلك هلاكه .
وقد كثُر في هذا الزمان التساهُلُ في الكلام حتى إنهُ يَخرجُ من بعضهم ألفاظٌ تُخرجُهُم عن الإسلام ولا يرون ذلك ذنبًا فضلً عن كونه كُفرًا ، وذلك مصداقُ قوله صلى الله عليه وسلم ". إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفا ".
أي مسافة سبعين عامًا في النزول وذلك منتهى جهنم وهو خاصٌ بالكفار .