تذكر يوم العطش الأكبر
الصيف كم أشعل من أحشاء , وكم هيج من عروق , فترى الناس يهرعون إلى الماء البارد طلبا لبرد الأحشاء وراحة البدن.
نعم....ما أحلى الماء البارد مع الظمأ ! قال الصاحب بن عباد: شرب الماء البارد في اليوم الحار يستخرج الحمد من الجوف .
حقا أنها نعمة تستحق الشكر الكثير , وتدعو صاحبها إلى وقفة محاسبة متأنيه
أتي الحسن البصري بكوز من ماء ليفطر عليه فلما أدناه إلى فمه بكى ! وقال ذكرت أمنية أهل النار وقولهم (أن أفيضوا علينا من الماء ) وذكرت بما أجيبوا ( أن الله حرمهما على الكافرين )
وكان بشر بن منصور لايفتر عن البكاء فعوتب في ذلك , فقال: إنما ابكي من العطش الأكبر , عطش يوم القيامة ,
فليكن صيفنا واعظا ومذكرا ولا نكونن من أهل الغفلة الذين إذا آووا إلى الظل نسو حر يومهم وغفلوا عن الدرس البليغ .
أعاذنا الله تعالى من النيران وأسكننا بكرمه الجنان