كان جدّي
مثل حاسوبٍ، وأغزر
يحفظ الأشياء عن غيبٍ فلا يحتاج دفترْ
يستقي الأخبار من أوثق مصدرْ
ثم يرويها انسيابًا ليس يعثرْ
ينبش التاريخ منْ أيامه الأولى البعيدة
ليس يقرأ في كتابٍ أو جريدةْ
فهو لم يذهب لكتّابٍ ولم يعرفْ قراءةْ
وهو درويشٌ وسيمٌ بالبساطة والبراءة
كان جدّي
يتقن التفصيل بالقول الوجيز
كان كلّ الحيّ مشغوفًا بذيّاكَ العجوزْ
ضارب الأمثال حلاّل الرموز
لم أزل أذكر منهمْ جارنا عبد العزيزْ
كان هذا يستزيد الجد أكثرْ
وهو يطري هاتفًا : الله أكبر
باشتداد البرد في كانونَ
بعد وقد النار في الكانون
كان الجدّ يجمع الجيران حولهْ
ثم يمضي قائلاً ما شاء قولهْ
يقتفيها من أبي زيدٍ وعنترْ
عَبْرَ هولاكو وتاتار وبربر
ذات ليل ٍقال: يا عبد العزيزْ
دالت الأتراك قبل الانكليزْ
قل لمن يبكي على أطلال خولةْ:
صال جنكيزخان صولةْ،
لم تدم للظلم دولةْ
منقول